شهدت مصر والعالم في الآونة الأخيرة مجموعة من أشهر القضايا الجنائية لم يتم حلها والتي أثارت بدورها الرأي العام، كما اهتمت بها وسائل الإعلام المختلفة لذلك سنقوم اليوم بتسليط الضوء على بعض من تلك القضايا، بالإضافة إلى الكواليس التي حدثت في النيابة وبعض من ملابسات القضية.
أشهر القضايا الجنائية لم يتم حلها

تشتهر القضايا الجنائية التي لم يتم حلها بعد ب “القضايا الباردة” وترتبط أكثر بجرائم الاختفاء الغريبة والاعتداءات وجرائم القتل ولم يستطيع الوصول إلى حل لغزها بشكل كامل، علاوة على استنفاذ تلك الأنواع من القضايا لجميع الخيوط المتاحة والتي تجعلها من لم تعد موضوعًا للتحقيقات الجنائية بشكل نشط، حيث يتوقف المحقق على إحراز أي تقدم ملحوظ بالقضية وقد يمر عليها سنين طويلة دون ظهور أي نوع جديد من الأدلة.
1- اغتيال “سميرة موسى” العالمة المصرية
في عام 1952 ميلاديًا اغتيلت نابغة وعالمة مصرية أثناء وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سادت حالة من الحزن ففي الحقيقة انتقال سميرة إلى الولايات المتحدة جاء نتيجة لاستجابتها لدعوة سفر من أجل إجراء مجموعة من الاختبارات والفحوصات في معامل جامعة سان لويس بولاية “ميسوري الأمريكية”.
وبسبب رغبتها القوية في العمل داخل أحد المعامل المتطورة لم تستطيع رفض تلك الفرصة، تعرضت سميرة في تلك الفترة لأنواع مختلفة من الإغراءات حتى تستمر في البقاء بالولايات المتحدة ولكنها رفضت كل الإغراءات وفضلت العودة إلى الوطن ونشر خبراتها بمصر. أثناء وجود سميرة في الولايات تلقت دعوة أخرى من أجل زيارة مجموعة من المعامل النووية المتواجدة في ضواحي كاليفورنيا، وبالفعل استجابت سميرة للدعوة وفي يوم 15 أغسطس لعام 1952 ميلاديًا تواجدت سميرة في مكان الدعوة في أحد سيارات المعامل المخصصة لغرض نقل المدعوين وفجأة ظهر على الطريق سيارة أخرى تأتي بسرعة جنونية وقامت بصدام عنيف لسيارة سميرة والتي بدورها ألقت بسيارة سميرة في الوادي.
إذا رأيت الحادث من بعيد أو سمعت عنه ستجد أن الحادث ما هو إلا بمحض الصدفة ويستحيل أن يكون مخطط له مثله مثل أي حادث قد تتم على الطريق، لكن الأمر لم يعد ذلك بعد وصول الأجهزة الأمنية لمعلومات جديدة عن الحادث، حيث وجدوا أن المعامل النووية المتواجدة بضواحي كاليفورنيا لم تقم بإرسال أي دعوة لسميرة لذلك لم تقم أيضًا بإرسال سيارة لأخذها وأن سائق السيارة التي كانت بها كان يقود السيارة بشكل سريع وقام بالخروج بعد لحادث من السيارة وهرب على الرغم من قوة الإصابة.
وبعد البحث الطويل عنه لم يجد أي شيء يدل على وجوده من الأساس علاوة على اختفاء السيارة التي تسببت في تلك الحادث، وتوفيت على إثر تلك الحادثة اللعينة العالمة الجليلة سميرة موسي عن عمر يناهز تقريبًا الخامسة والثلاثين، وسجلت القضية ضد مجهول وحتى يومنا هذا لم يستطيع أحد أن يحل ملابسات تلك القضية.
اقرأ أيضًا: أنواع القضايا الجنائية
2- مقتل الفنانة سعاد حسني
وجدت الفنانة سعاد حسني وهي ملقاة أسفل شرفة منزلها أثناء مكوثها في لندن في 21 يونيو لعام 2001 ميلاديًا، حيث على حسب الرواية الرسمية فإن الشرطة البريطانية قد رجحت أن سبب القتل هو الانتحار الناجم عن المرض والاكتئاب التي عانت منه الفنانة سعاد حسني، ولكن هناك العديد من النقاط الغامضة في القضية والتي على رأسها أن جميع أسرة الفنانة رفضت فكرة أنها انتحرت.
علاوة على أن التقارير الطبية التي خرجت فيما بعد أشارت وجود العديد من الإصابات والكدمات بجسد الفنانة والتي لم تتوافق مع طريقة الانتحار “السقوط الحر”، زيادة على وجود تفاوت كبير في شهادة الشهود وحتى يومنا هذا لم يقدم أي دليل قاطع على سبب السقوط وعلى الرغم من إغلاق القضية بشكل رسمي إلى أن لغز القضية مازال محل الحديث الشعبي والإعلامي حتى يومنا هذا.
3- قضية ريا وسكينة
هي واحدة من أشهر القضايا الجنائية لم يتم حلها بشكل كامل حتى يومنا هذا وعلى أثرها تم إنشاء أفلام ومسلسلات وحتى روايات من أجل توثيق تلك الحادث الكبيرة والغريبة، حيث كانت ريا وسكينة منشأة لشبكة إجرامية نسائية والتي كانت تقوم باستدراج السيدات إلى مكان القتل بطريقة جاذبة والتي على أثرها كانوا يقتلون السيدات ويسرق الذهب الخاص بهم ويدفنوهم بمحل إقامتهم في ” الإسكندرية”.
تم صدور الحكم بعد غموض سنين طويلة عن اختفاء السيدات ضد ريا وسكينة والشركاء بالإعدام وذلك بعد ما ثبت عليهم تورطهم في العديد من جرائم قتل على فترات زمنية، ولكن ما زال بالقضية العديد من النقاط الغامضة والتي على رأسها العدد الحقيقي للضحايا حيث لم يؤكد حتى الآن فهم يتراوحون ما بين 17: 30 على حسب ما ذكر في ملابسات القضية.
كما يتواجد الكثير من الشكوك حول وجود شركاء أخرين لهم حر طليقين ولم يحاسبوا، علاوة على غياب توثيق عدد من البلاغات المرفوعة في تلك الفترة بالتالي ما زال لغز قضية ريا وسكينة لم يحل بشكل كامل حتى وقتنا الراهن.
اقرأ أيضًا: أمثلة على القضايا الجنائية
4- لغز سفاح المعادي
سلسة من جرائم القتل الغامضة تمت في منتصف التسعينات وكان أغلب المقتولين سيدات وظروف القتل متشابهة بنسبة كبيرة بين الحالات ومحل الواقعة بحي المعادي في “القاهرة”. بدأت القصة بتحرير عدد من البلاغات في محيط المعادي عن سيدات يعثر عليهم مقتولات بداخل الشقق أو في الخارج ولكن تلك الجرائم لم تنفذ على أوقات متقاربة كان هناك فاصل زمني بالتالي كان من الصعب في البداية ربط تلك الأحداث ببعضها.
لكن بمرور الوقت وتكرار طريقة القتل أو النمط المستخدم ظهرت فرضية وهي كانت بداية الخيط في تلك القضية أن هناك فرد أو أكثر من ذلك ينفذ تلك الجرائم، وكانت صفات الضحايا على حسب ما نشر في وقتها متشابهة منهم المطلقات والأرامل والسيدات التي تعيش بمفردها وكانت الغالبية السائدة أنهم من الطبقة المتوسطة علاوة على عدم وجود رابط بين الضحايا.
وكان القتل يتم وقتها بداخل المنزل ولا يوجد أي أثر لاقتحام شديد للمنزل في الكثير من الحالات علاوة على عدم وجود أي دليل على السرقة ولكن بعض القضايا أسلوب القتل المتبع بها كان إما بالطعن أو الخنق، في البداية تم استجواب عدد من الأشخاص المشتبه بهم كما تم إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص ولكن في قضايا منفصلة وبعض من القضايا أغلقت على كونها لم يتوافر أدلة أو ثبوت أن تلك الجريمة فردية ولا تقع ضمن سلسلة من الجرائم.
تعد تلك القضية بمثابة لغز لأنه حتى وقتنا هذا لم يصدر حكم رسمي ثبت به أن القاتل هو سفاح واحد لتلك الجرائم ولم يعلن أي تقرير نهائي يربط تلك القضايا ببعضها علاوة على عدم نشر تفاصيل بعد ملفات للرأي العام ووجود تناقض بين أقوال الجيران وتقارير الطب الشرعي وزمن حدوث تلك الجرائم، لذلك أغلقت بعض القضايا أو قيدت ضد مجهول أو تم تصنيفها على كونها جرائم منفصلة.
أهمية القضايا الجنائية التي لم تحل

حل تلك الأنواع من القضايا لا يعيد للضحية فقط حقها أو شعور الأهالي بالراحة ولكن للأمر جوانب أعمق من ذلك بكثير فهو تحقيق لنظام العدالة الجنائية بالمجتمع وإشارة قوية على أن الجريمة لا تسقط بالتقادم، علاوة على تحقيق العدالة العامة حيث حل القضايا الجنائية يمنع من حرية الجاني والتي تُعد بمثابة مشكلة وخطر كبير على الأخرين ومنع لارتكاب سلسلة من الجرائم بالمستقبل.
تمثل القضايا الجنائية التي لم تحل بمثابة حقل اختبار من أجل تطبيق تقنيات جديدة بالتالي تطور كبير وملحوظ في كلا من الطب الشرعي وعلم الجريمة.
اقرأ أيضًا: ما هي القضايا الجنائية
الأسئلة الشائعة
1- هل يمكن أن تفتح قضية قديمة من جديد؟
نعم- وحدث بالفعل من قبل لكن مع توافر دليل جديد أو اعتراف متأخر أو استخدام التقنيات الحديثة مثل ال DNA ولكن هذا يكون من النادر استخدامه في القضايا القديمة جدًا.
2- هل يلعب الإعلام دور في تضخيم القضايا الجنائية؟
نعم- بالفعل هناك العديد من القضايا التي كبرت في حجمها عن حقيقتها الفعلية، كما تمكن الإعلام من التهويل في بعض الحالات من أجل التغطية على نقص الأدلة مثل الجريمة الكاملة أو السفاح أو اللغز.
3- لماذا لا يعلن كافة تفاصيل القضايا الجنائية؟
من أجل الحفاظ على الأمن العام أو تكون القضايا ماسة لأجهزة سيادية أو قفل ملف القضية من الأساس أو لحماية المصادر.
تناولنا مجموعة من أشهر القضايا الجنائية لم يتم حلها والتي تمتاز أغلبها بالغرابة، ولكنها أيضًا توضح الجانب الخفي من النفس البشرية والتي يمكنه أن يؤذي الأخرين بدون أي وجه حق فقط من أجل الوصول إلى أهداف واهية.




