يهتم الخبراء الاقتصاديين وأصحاب الكيانات القانونية بمعرفة كيفية إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري، وذلك لأنها من أهم أدوات التمويل التي يفضلها أصحاب المشروعات لتمويل مشروعاتهم وأنشطتهم الاقتصادية دون أن تحملهم أعباء فوائد، أو تفرض عليهم شروطًا تعيق نمو تلك المشروعات، مما جعلها الاختيار الأفضل للراغبين في تمويل منخفض المخاطر، وسنوضح كل ما يتعلق بها فيما يلي.
إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري

يتضح إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري عندما نتعرف على مفهوم الصكوك الإسلامية بشكل عام، حيث إنها عبارة عن أوراق مالية تتمتع بقيمة متساوية يتم إصدارها لمدة محددة وهي لا تزيد عن 30 عامًا، حيث تمثل كل ورقة منها حصة شائعة في ملكية سواء كانت أصول، أو منافع، أو تدفقات نقدية، أو حقوق مشروع معين، ويتم تحديد ذلك وفقًا لنشرة الاكتتاب العام أو بواسطة مذكرة المعلومات.
اقرأ أيضًا: أنواع القضايا المدنية
مفهوم عملية التصكيك
لكي نتعرف أكثر على إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري يتطلب منا التعرف على عملية التصكيك نفسها، فهي عبارة عن عملية مالية تتم لكي يتمكن الأشخاص الطبيعين أو الاعتباريين من امتلاك منافع، أو أصول، أو حقوق مشروع محل التمويل، ويتم إصدار صكوك مقابلها عن طريق عقد الإصدار.
نبذة عن شركة التصكيك
لا يمكن معرفة إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري دون أن نتعرف بشكل مفصل عن شركة الصكوك، حيث إنها شركة مساهمة مصرية تتولى تنفيذ أمر واحد وهو إصدار الصكوك عن طريق قيامها بتملك المنافع، أو الأصول، أو الحقوق محل التمويل، أو المشروع، وذلك بالنيابة عن أصحاب الصكوك.
الإطار التشريعي للصكوك في القانون المصري
تتم عملية إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري من خلال النظام الذي عملت الدولة على إعادة تنظيمه، حيث أعيد تنظيم الإطار التشريعي الخاص بالصكوك الإسلامية، وتم إدراجها ضمن قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية الخاصة به.
وقد ظهرت الحاجة إلى الاستعانة بها في تمويل المشروعات القومية، وساعد ذلك في إصدار قانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021 من أجل أن يتم توفير قانون خاص يتمكن من التعامل مع خصوصية تسنيد الأصول التي تمتلكها الدولة، بالإضافة إلى دوره في حمايتها من مخاطر الرهن أو الاستيلاء، كما أنه ذلك القانون ساعد في منع تملك المستثمرين الأجانب لأول العامة.
أهمية الصكوك وفقًا للقانون المصري
تهتم الحكومة المصرية بكافة أدوات التمويل لخدمة الاقتصاد والمستثمرين المحليين أو الأجانب، لذلك تعتبر الصكوك الإسلامية من أهم أدوات التمويل وأكثر الأدوات المالية الإسلامية تنظيمًا، وذلك وفقًا للقانون الخاص برأس المال رقم 95 لسنة 1992.
الذي تم تعديله فيما بعد بقانون رقم 17 لسنة 2018، حيث عمل هذا القانون على النص على كافة أنواع الصكوك المتوقعة، وتناول نظام الإصدار، وحقوق الاسترداد وجعل الجهة الرقابية المختصة هي الهيئة العامة للرقابة المالية.
اقرأ أيضًا: ما هو القضاء الإداري
أنواع الصكوك وفقًا للقانون المصري

تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري، وهناك أنواع من الصكوك يمكن معرفتها من خلال الآتي:
1- صكوك المضاربة
تعتبر من أهم أنواع الصكوك وهو عبارة عن عقد شراكة في الربح بين طرفين أحدهما يقدم رأس المال والآخر يقدم العمل، ولكي يصبح العقد صحيح يشترط تسليم رأس المال لرائد الأعمال، واتفاق الطرفين على توزيع الأرباح.
والعمل على تحقيق الأرباح بعد ضمان الحصول على رأس المال فقط، وبعد الانتهاء من التسوية لأموال المضاربة بشكل نهائي، حيث تتم تسوية حقيقية سواء من خلال بيع الأصول في مزاد، أو القيام بالتصفية مع اتباع معايير المراجعة والمحاسبة.
2- صكوك المشاركة
إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري يتضمن إصدار صكوك مشاركة والتي تتمثل في عقد شراكة بين طرفين أو أكثر بحيث إنهم يتشاركون في رأس المال وأيضًا في الأرباح، وتمثل شهادة المشاركة حصة كل شريك بشكل مباشر في أصول الشركة أو المشروع.
وذلك يطبق في حال كان المشروع جديد أو توسعي، وتوظف عوائد الاكتتاب من خلال شراء أصول مدرة للدخل أو في المشاريع التجارية حيث تمثل السيولة، أو النقد، أو الأصول المتداولة أو الثابتة.
3- صكوك المرابحة
تصدر الهيئة العامة للرقابة المالية صكوك المرابحة التي هي عبارة عن عقد بيع يتم من خلاله تحديد قيمة السلعة والاتفاق على ربح معلوم في هذا العقد، ويتم شراء السلع عن طريق وكيل حملة الصكوك بواسطة ثمن مؤجل والاتفاق على ربح محدد، على أن يتم سداد العوائد بشكل دوري على أساس الربح، ويتم إعادة رأس المال في نهاية المدة، حيث إنه يكون متمثلًا في قيمة السلعة.
4-صكوك الإيجارة
عند إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري يتم إصدار نوع مهم من الصكوك متمثلة في صكوك الإيجارة وهو بمثابة عقد تأجير لانتفاع محدد في مقابل الحصول على عوض معلوم، وذلك من خلال لعب الصكوك دور ملكية للأصل الذي يقع محل الإيجار.
مما يجعل حاملي هذا النوع من الصكوك بمثابة مالكين للأصل محل الإيجار، ويتمتعون بحقوق المؤجر وكافة التزاماته، ويتمكن حملة الصكوك من الحصول على نصيبهم بناءً على نسبة ملكيتهم في الأصل محل الإيجار، وهي أصول قابلة للتداول منذ وقت إصدارها، وذلك لأن الأصل محل الإيجار يعد أصل غير مالي.
اقرأ أيضًا: ما هي القضايا الجنائية
الأطراف في عملية إصدار الصكوك
تتضمن عملية إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري وجود أطراف يتمثلون فيما يلي:
- شركة الصكوك: تتولى إصدار الصكوك بمختلف أنواعها وتتمتع بامتلاك الأصول، أو المنافع، أو المشاريع، أو الحقوق محل التمويل بالنيابة عن حملة الصكوك، وتقدم الأموال للمستفيدين.
- المستفيد: وهو ما يتمثل في الكيان القانوني الذي يتمكن من الاستفادة من عوائد التمويل التي تترتب على إصدار الصكوك، ويمنح القانون المصري بعض الهيئات والشركات والمنظمات الإقليمية والدولية إمكانية إصدار الصكوك من أجل تمويل نفسها.
- مرتب الإصدار: وهو متمثل في شركة الأوراق المالية المرخصة أو البنك، وتلك الهيئات تتولى إدارة وتنظيم عملية الإصدار بالنيابة عن الجهة المصدرة والجهة المستفيدة.
- وكيل السداد: متمثل في البنك المرخص من البنك المركزي وهو يصنف كوكيل عن المصدر.
- وكالة التصنيف الائتماني: وهي شركة يتم ترخيصها من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، وتتولى تقييم الجدارة الائتمانية الخاصة بمصدر الصكوك.
يعد إصدار الصكوك وفقًا للقانون المصري بمثابة عملية مركبة تتضمن مجموعة من الخطوات السهلة التي تمكن الكيانات القانونية من الحصول على التمويل الأقل خطورة دون أن يتحملوا أعباء دفع الفوائد التي قد تؤثر على مستقبل تلك الكيانات، كما أن الصكوك تتم وفقًا لتنظيم تشريعي دقيق متطور يتوافق مع احتياجات السوق.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الصكوك والسندات؟
الفرق بين الصكوك والسندات يتضح في أن الصكوك لها حصة في أصول مالية وتخضع للتقلبات التي يشهدها السوق، أما السندات فهي محددة بأجل ويترتب عليها فائدة ثابتة.
ما هو دور الهيئة العامة للرقابة المالية؟
دور الهيئة العامة للرقابة المالية يتمثل في قيامها بالإشراف ومراقبة سوق رأس المال والصكوك، وتضع الشروط والمتطلبات ليتم إصدارها.
هل هناك شروط لإصدار الصكوك؟
نعم هناك شروط من أجل إصدار الصكوك تتعلق بالمشروع والجهة التي تتولى إصدار الصكوك.




